.

.

SNAPSY

.

mardi 18 février 2014

الرسالة الأسبوعية رقم : 003 / 2014.02.08

بعيدا عن الوهم و التضليل
كثيرا ما نسمع من هنا و هناك صيحات صادرة من»  نيران صديقة   «تنتقد النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين و تتهمها بالتقاعس و تخليها عن الدفاع عن الحقوق المادية و المعنوية للنفسانيين  بل و تلحق بها كل أسباب المعاناة التي يعيشها سلك النفسانيين و غالبا ما تمتد هذه الصيحات إلى اتهامي شخصيا  بالانتهازية و السعي وراء مصالحي الذاتية. و رغم أنني أحترم  حق الجميع في  إبداء الرأي  المسؤول  بكل حرية و شفافية في إطار النقد البناء الذي يهدف إلى تعزيز و ترقية ممارسة الحق النقابي أو أي ممارسة نضالية أخرى، إلا أنني أعتقد جازما أنه من واجبنا أن نحمي هذه المسيرة النضالية التي لم أكن لأقبل بتحمل أعبائها و لا الصبر على متاعبها لولا احترامي العميق للأوفياء من النفسانيين المنخرطين الذين أتذكرهم في كل مرة أريد أن أستقيل من هذا العبء الذي يتفاداه الكثير.
إنني لا أنوي هنا من خلال هذه الكلمات أن أدافع عن شخصي، فتلك مهمة أتركها للأيام التي ستكشفنا جميعا و إنما أريد أن أوضح بكل أمانة و صدق ما تنتظره النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين منا جميعا بعيدا عن الوهم و التضليل الذي نعيشه جميعا.
يعتمد أي تنظيم نقابي مهما كان الوسط الثقافي،الإجتماعي،الإقتصادي و السياسي الذي يمارس في إطاره نشاطاته على دعامتين أساسيتين هما:
-       قوة و وضوح المطالب المشروعة التي يدافع عنها و يطالب بها بإستمرار.
-       قوة الضغط و التعبئة التي ترافق مسيرة الدفاع عن مطالبه الشرعية.
فالتنظيم النقابي الذي لا يملك رؤية واضحة لمطالبه التي تأسس من أجل الدفاع عنها و لا يتمتع بالقناعة اللازمة التي تسمح له بالإستمرار في الدفاع عنها، سينهزم و يتراجع في أول جولة تفاوضية مع السلطات العمومية التي ستناور حول هشاشة هذه المطالب وتركز على تردد من يطالب بها.
و لا يكفي عنصر الوضوح في المطالب ليشكل وحده قوة أي تنظيم نقابي بل ينبغي أن تلازمه تعبئة مستمرة و دائمة من جانب المنخرطين الذين تمثل قوتهم العددية المتزايدة صورة عن مستويات التمثيل الضاغط la représentativité لدى التنظيم النقابي.
و أمام هاتين الدعامتين الأساسيتين ما هو الشأن بالنسبة للنقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين؟

لقد شكلت مسألة رفع و تحسين الأجور الشغل الشاغل و المطلب الأساسي لسلك النفسانيين منذ تأسيس النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين،حيث تركزت كل الجهود منذ البداية حول ضرورة تحسين أجور النفسانيين بما يتناسب مع مستوى تأهيلهم الجامعي و لقد قطعنا أشواطا عديدة من الحوار و التفاوض تارة و الاحتجاج و الإضراب تارة أخرى إلى أن تمكننا بفضل نضال و إصرار فئة قليلة من النفسانيين من إفتكاك مطلب تحسين أجور كل النفسانيين و الوصول به إلى مستوى مقبول و لا يعني ذلك أن المسألة قد حسمت بشكل نهائي بل تخضع دائما لمتغيرات اجتماعية واقتصادية تؤدي بالضرورة إلى حتمية تحسينها في إطار التفاوض و الحوار المستمر مع السلطات العمومية، لكن رغم التحسن النسبي لأجور النفسانيين إلا أن وضعيتهم في الوسط المهني لم ترقى إلى مستوى طموحاتهم بسبب عدة عوامل أساسية نحصرها في:
·        غموض في قانونهم الأساسي من حيث تنظيم مهامهم القانونية و تحديد مسؤولياتهم المهنية وإبراز خصوصياتهم التقنية.  
·        هشاشة تكوينهم الجامعي الذي لم يمدهم بكل الوسائل العلمية و المعرفية الضرورية لبسط نفوذهم داخل قطاعات نشاطهم المختلفة، ناهيك عن عدم تطابقه مع المعايير الدولية من جهة و حاجيات قطاعات النشاط من جهة أخرى.
·        غياب مدونة un code  ومجلس وطني un ordre  لأخلاقيات المهنة تضبط الممارسة و تحميها من مختلف الانحرافات و الأخطاء المهنية المحتملة. 
و بالتالي أصبح واضحا بعد ذلك أن المسألة لا ترتبط فقط بمطلب تحسين الأجور بل تتعداها لتشمل هذه العوامل الثلاثة التي أصبحت مطالب أساسية واضحة و راسخة في أذهاننا يجب أن يلتف حولها الجميع و هنا بالضبط تكمن إشكالية الممارسة النقابية لدى النفسانيين أو مسألة التعبئة و الالتفاف حول النقابة، حيث سجلنا خلال كل الأشواط التي قطعناها في نضالنا النقابي منذ سنة 2002 إلى يومنا هذا أن تعبئة و تجند النفسانيين حول النقابة لم يكونا في مستوى طموحاتهم و مطالبهم الملحة و أن الصعوبات التي نعاني منها حاليا لا ترتبط بعجز في تشخيص المطالب ومستوى وضوحها في أذهاننا و لكن باللامبالاة و التردد الذي يقابلنا به كثير من زملائنا النفسانيين الذين بقوا على الهامش ينتظروننا نقطف ما استطعنا من مطالب بدون أدنى جهد أو مشاركة من طرفهم و هذا ما يفسر جانبا هاما من أسباب التأخر في تجسيد مطالبنا و تحسين نوعي لحياتنا المهنية.  
و حتى نزيل الغشاوة عن أعيننا، يجب أن نعلم أن أي تنظيم نقابي لا يمكن له الاستمرار في المطالبة و  الدفاع عن حقوقه بدون رجال و نساء يضمنون استمرارية هذه المطالبة و يجسدون هذا الإصرار المتواصل و هو ما يطلق عليه في القانون بمصطلح التمثيل النقابي  la représentativité syndicale حيث يفرض القانون رقم 90-14 المؤرخ في 02 جوان 1990 المتعلق بكيفيات ممارسة الحق النقابي على كل تنظيم نقابي ضرورة تحصيل نسبة 20 % من التمثيل النقابي  السنوي حتى يتمتع بصفة المفاوض للسلطات العمومية و هذا هو العجز الذي تعاني منه نقابتنا منذ تأسيسها، حيث رغم كل الجهود المبذولة بالوسائل المتاحة و المتواضعة التي وفرها لنا النفسانيون الأوفياء من خلال إنخراطاتهم، لم نتمكن في أي سنة من الوصول إلى مستوى مقبول من التمثيل القانوني و السبب في ذلك يرجع للجميع الذين يعيشون الوهم الكبير و المتمثل في إمكانية أن يحقق تنظيمنا النقابي نتائج ملموسة و خيالية بدون مناضلين و منخرطين في صفوفه.
و إليكم صورة حديثة عن تمثيلنا النقابي لسنة 2013 فالمفروض أننا نمثل كل النفسانيين الذين يمارسون مهامهم في قطاعات أساسية ثلاثة هي : الصحة العمومية – التضامن الوطني – الشباب و الرياضة، إلا أن واقع الأرقام يصدم طموحنا و يظهر ذلك من خلال الجدول التالي:
قطاعات النشاط
مجموع التعداد الكلي
عدد المنخرطين لسنة 2013
الصحة العمومية


4419
الصحة العمومية
452
التضامن الوطني
التضامن الوطني
77
الشباب و الرياضة
الشباب و الرياضة
58
المجموع
587

حيث نلاحظ من خلال الجدول أن نسبة التمثيل القانوني لنقابتنا سنة 2013 لم تصل 20%  بحيث بلغ عدد المنخرطين (587) منخرطا من أصل (4419)  نفسانيا و هو أحسن مستويات الإنخراط التي تحصلنا عليها منذ تأسيس النقابة.
فمن المسؤول عن هذه الوضعية؟
ربما تلحقون المسؤولية كالعادة بالمكتب الوطني و تربطون ذلك بعدم قيامه بدوره في إعلام و تحسيس النفسانيين  بضرورة الانخراط السنوي فأجيبكم بكل وضوح و مسؤولية و أقول:
-       من منا لم يسمع بوجود النقابة عبر زملائه أو عبر وسائل الإعلام المختلفة؟
-       هل منع المكتب الوطني أحدا من الانخراط ؟
-       هل يجب أن يذكر المكتب الوطني كل سنة (4419) نفسانيا بواجب الانخراط؟
-       ألم يبعث لكم برسائل نصية قصيرة عبر الهاتف النقال يذكركم فيها بواجب الانخراط السنوي ؟
-       ألم يطلع الجميع عن كيفية الانخراط السنوي في صفوف النقابة عبر الموقع الإلكتروني للنقابة؟
-       ألم يعلمكم برقم الحساب الجاري للنقابة لتضعوا فيه إنخراطاتكم؟
-       ألم يزودكم بهاتف المكتب الوطني و رقم الفاكس للاتصال و الاستعلام؟
-       ألم يعلمكم بمقر النقابة و صندوقها البريدي؟
-       كم  من مرة ناديناكم لتجتمعوا معنا في جمعيات عامة ولائية – جهوية – وطنية ولم تلبوا النداء؟
-       كم من مرة طلبنا آراءكم حول مسائل تهمكم و لم نتلقاها أبدا؟
-       كم من مرة طلبنا منكم الوقوف معنا في احتجاجاتنا أمام الوزارة و لم تستجيبوا كما ينبغي؟
-       كم من مرة طلبنا منكم مساعدتنا في تنصيب مكاتب ولائية على مستوى ولاياتكم و لم تفعلوا؟
-       ألم ألم ألم ألم ألم ألم ألم ألم ألم ألم ألم ألم.......؟؟؟؟؟؟؟؟
لقد رأيت من واجبي أن أطلعكم على هذا الواقع حتى أضع الجميع أمام مسؤولياتهم و أمام هذه الصورة المؤلمة التي نعيشها يوميا مع زملاء في المهنة أصبحنا نترجاهم لكي ينخرطوا في نقابة تأسست للدفاع عنهم و نترجاهم كذلك ليشاركوا معنا اجتماعاتنا و احتجاجاتنا التي نقيمها من أجل الجميع و لكن للأسف بدون الجميع.
لقد رأيت من واجبي أن أطلعكم بعيدا عن الوهم و التضليل على قواعد ممارسة العمل النقابي الذي لا يساوي شيئا بدون رجاله و نسائه.
و بعيدا عن الوهم و التضليل أقول لكم إننا لن نستطيع أن نستمر طويلا في الدفاع عن مهنة لا يتجند من أجلها الجميع.
و بعيدا عن الوهم و التضليل أؤكد لكم أن النقابة لن تمدكم إلا بقدر ما أعطيتموها أنتم فماذا قدمنا لها جميعا ؟؟؟؟
و بعيدا عن الوهم و التضليل أقول لكم إن النقابة ليست ملكا لأحد بل هي ملك لكل النفسانيين المنخرطين الأوفياء و من يريد أن يكون على رأسها فسأكون أول من يزكيه رئيسا.
و بعيدا عن الوهم و التضليل أقول لكم إن النقابة بحاجة لكم جميعا لأنها وجدت من أجلكم جميعا.
و بعيدا عن الوهم و التضليل أقول لكم تعالوا إلى كلمة سواء ندافع بها عن مصالحنا المشتركة و نحقق طموحاتنا الشرعية بعيدا عن الأنانية و البغضاء.
لقد أردت أن أخاطبكم و أصارحكم بعيدا عن الوهم و التضليل لأنني لا أريد أن أبيعكم الوهم و التضليل.
و شكرا للجميع
كداد خالد 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire