.

.

SNAPSY

.

mardi 4 février 2014

الرسالة الأسبوعية رقم: 002 / 2014.02.02

و يبقى الإقصاء و التهميش
أصدرت مؤخرا  وزارة الصحة و السكان و إصلاح المستشفيات تعليمة وزارية رقم  01 مؤرخة في 16 جانفي 2014 معدلة  للتعليمة الوزارية رقم 05 المؤرخة في 04 نوفمبر 2013 المتضمنة  كيفيات تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 13- 195 المؤرخ في 20 ماي 2013  المتضمن  تعويض عن  المناوبة Indemnité de garde   لفائدة مستخدمي المؤسسات  العمومية  للصحة والغريب  في هذه  التعليمة أن كل الأسلاك وجدت مكانها الطبيعي ضمن فريق  المناوبة ماعدا  سلك النفسانيين الذي أقصي من واجب المناوبة المنصوص عليه  قانونا في المرسوم التنفيذي رقم 09-240 المؤرخ في 22 جويلية 2009 المتضمن القانون الأساسي للنفسانيين لا سيما المادة 4 التي تلزم النفسانيين في إطار مهامهم القيام  بالمداومات التنظيمية ضمن مؤسسات الصحة  العمومية و الأغرب من ذلك أن المرسوم  التنفيذي رقم 13- 195  المؤرخ في 20 ماي 2013  المتضمن تعويض عن المناوبة لفائدة مستخدمي المؤسسات العمومية للصحة قد نص صراحة عن وجود سلك النفسانيين  ضمن فريق المناوبة وحدد حتى  قيمة التعويض الذي يتلقونه.
و أمام هذا الوضع يتبادر إلى أذهاننا عدة أسئلة هي :
-           لماذا أقصت وزارة الصحة سلك النفسانيين من فريق المناوبة رغم نصوص القانون الواضحة ؟
-          هل جزمت وزارة الصحة من خلال هذا الإجراء الإقصائي المخالف للقانون أن فريق المناوبة لا يحتاج إلى خدمات النفسانيين؟
-          هل تملك وزارة الصحة تصورا شاملا وواضحا عن الدور الذي يجب أن يلعبه سلك النفسانيين في قطاع الصحة العمومية؟
لا يخفى على أحد من النفسانيين أن هذا الإقصاء و التهميش المتعمد، نعيشه  يوميا  في المصالح الإستشفائية و الصحية و هو لا يقتصر فقط على هذا الإجراء المتعلق بالمناوبة  بل يشمل أساسا كل الأدوار التي يجب أن يؤديها النفساني في قطاع الصحة العمومية و هنا يحضرني ما قاله أحد رؤساء المصالح الإستشفائية عندما سئل عن  حاجة  مصلحته  لتوظيف  النفسانيين  فرد  قائلا : " أنا لست بحاجة لوجود أي نفساني في مصلحتي"  هذا الموقف يستحق أن نقف عنده طويلا  لنفهم و ندرك الأسباب التي أدت بوزارة الصحة إلى إعتماد إجراء إقصائي في حق النفسانيين من فريق المناوبة، فرغم أنها تعتمد سياسة تتجه نحو أنسنة Humanisation الخدمات الصحية إلا أنها بقيت أسيرة تصور اختزالي للخدمة الصحية    une conception réductionniste طغت عليه النظرة الطبية الخالصة و المجردة من أدنى اعتبار للمتغيرات النفسية والاجتماعية  التي تتحكم في الصحة العمومية عامة  و المريض خاصة  و هذا الوضع أنتج لنا خدمة صحية وحشية un service sanitaire sauvage لا تأخذ بعين الاعتبار إنسانية المريض و تصوراته  المرتبطة  بالصحة و المرض  و لا تفتح  المجال  له  للتعبير عن  مخاوفه  و  أماله  و بالتالي  أصبح غريبا  في وسط إستشفائي إستلب (الإستيلاب) منه هويته كإنسان مريض يطلب العلاج ولم يترك له خيارات كثيرة سوى اللجوء إلى السلوك  العدواني للظفر بهذا العلاج.
نعود الآن لمسألة المناوبة إن إقصاء سلك النفسانيين من فريق المناوبة Equipe de garde  يدل على أمرين لا ثالث لهما إما أن وزارة الصحة تجهل الدور الذي يمكن أن يلعبه النفساني في فريق المناوبة  لضمان استمرارية الخدمة الصحية الشاملة و المتنوعة  و كذا الاستفادة من  تجربته  في التكفل النفسي بالحالات الإستعجالية   و التي  تبقى النقطة السوداء  في تنظيم الخدمات الصحية  حيث  تثير في  كل  مرة غضب و عدوانية المرضى و مرافقيهم  و إما أن أطرافا  في وزارة الصحة  لا تريد أن تعطي  للنفسانيين كامل  فرصتهم  في تنظيم  و ترقية   و توسيع نشاطاتهم المختلفة و المتنوعة و بين هذا و ذاك يبقى المريض محروما من كل فرصه في العلاج الشامل و تبقى أنسنة Humanisation الخدمات الصحية مجرد شعار موجه للإستهلاك.

إمضاء خالد كداد

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire