.

.

SNAPSY

.

mardi 28 janvier 2014

الرسالة الأسبوعية الأولى



التكوين الجامعي للنفسانيين  مسؤولية من ؟
قامت وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي و بمباركة من الوزارة الأولى بمراجعة التكوين الأساسي للسلك الشبه الطبي و سلك الصيادلة و سلك جراحي الأسنان فأصبح التكوين كالأتي:
·         السلك الشبه الطبي تحولت مدارس تكوينهم التابعة لوزارة الصحة إلى معاهد عليا للتكوين العالي في الشبه الطبي تحت وصاية وزارة الصحة و وزارة التعليم العالي في إطار نظام L M D.
·         السلك الطبي ممثلا في شعبة الصيدلة و جراحة الأسنان استفاد من زيادة في سنوات التكوين الجامعي لينتقل من بكالوريا + 5 سنوات إلى بكالوريا + 6 سنوات مع تغيير في لقب الشهادة من صيدلي و جراح أسنان إلى دكتور في الصيدلة و دكتور في طب الأسنان.
أما نحن النفسانيون فعندما طالبت النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين وزارة الصحة بمراجعة التكوين الجامعي الأساسي للنفسانيين و ذلك بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي ( كما فعلوا مع الأسلاك الأخرى) قالوا لنا لا نستطيع أن نتدخل في خصوصيات وزارة التعليم العالي و نحن تكتفي بسنوات تكوينكم بكالوريا + 3 سنوات الذي تقدمه معاهد علم النفس لطلبة علم النفس و لا حاجة لنا لإعادة النظر في التكوين الأساسي و عندما حاولنا إقناعهم بضرورة تحمل مسؤوليتهم باعتبارهم قطاع مستخدم لهم الحق في فرض شروط و ضوابط معينة و محددة في تكوين النفسانيين un secteur utilisateur du produit de formation على وزارة التعليم العالي و البحث العلمي و بضرورة إنصافنا و إنصاف الممارسة النفسية التي أصبحت في الحضيض بسبب رداءة التكوين الجامعي و بعدها عن المعايير الدولية STANDARD INTERNATIONAL  فيما يخص مقاييس الممارسة النفسية و التي تقتضي أن يخضع الطالب في علم النفس إلى مدة تكوين جامعي نوعي قاعدي لا يقل عن (05) خمسة سنوات، حتى يتمكن من أداء خدمة عمومية نفسية مقنعة و عالية الجودة. و في هذا الصدد فإننا ملزمون بالتطابق مع هذه المعايير التي بني على أساسها إصلاح التعليم العالي في الجزائر. و في هذا الإطار ينبغي الإشارة إلا أنه يجري حاليا على مستوى الإتحاد الأوروبي التفكير في توحيد الشهادة العلمية المخصصة للممارسة النفسية مع رفع عدد سنوات التكوين الجامعي ليصل إلى أكثر من (06) ستة سنوات. إن الغرض من هذه التشريعات الدولية المنظمة لممارسة مهنة الأخصائي النفساني هو من أجل توفير تكوين صلب في الجانب النظري و الميداني لإعداد الأخصائي النفساني و الذي لا نستطيع أن نختزل réduire تكوينه في مدة (03) ثلاثة سنوات من جهة، و من جهة أخرى حماية المنتفعين Usagers من الممارسين الذين لا تتوفر فيهم الكفاءة المطلوبة و التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الثقة في الممارسين و المهنة. و لم يقتصر التطور الحاصل في تنظيم المهنة على تحديد مجالات المهنة و برامج التكوين و التدريب بل امتد إلى مسألة اختيار و انتقاء sélection الطلبة الذين يوجهون إلى التكوين ضمن هذا التخصص. هكذا يبدو جليا أن ما وصلت إليه مستويات ضبط المهنة في الدول الأخرى لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة جهود متواصلة بذلها الممارسون و السلطات ، حيث ركزوا كل جهودهم في وضع البرامج التكوينية لإعداد الممارسين و أدركوا أن التكوين الجيد هو أساس الممارسة الجيدة، و ذهبوا بعيدا في ذلك حين أصدروا المراسيم التنظيمية المحددة لقائمة الشهادات العلمية التي تسمح بالممارسة النفسية مثل ما فعلته فرنسا.
إن حماية المستهلك أو المنتفع من الخدمات النفسية الرديئة، تندرج ضمن مسؤوليات السلطات العمومية عامة و القطاع المستخدم خاصة و الذي لا يمكن أن يتغاضى على التأهيل الكافي و الشروط الضرورية للممارسة، كما أنها تنطبق تماما مع إستراتيجية تطوير و إصلاح قطاع الصحة العمومية و التي تتمحور أساسا حول تحسين نوعية الخدمات الصحية. يضاف إلى ذلك خطوة ابعد تتمثل في أهمية تنظيم الممارسة العلاجية النفسية التي يبدو أن الوقت قد حان لتدخل مباشر من القطاع لتقديم خدمات نفسية بأعلى كفاءة ممكنة حيث تلعب جهود التدريب و التأهيل و الرقابة المهنية أدوارا أساسية. 
إن حصر هذه المقاييس المعتمدة عالميا على مجال علم النفس و عدم تعميمها على التخصصات الأخرى المنتمية للعلوم الإنسانية و الاجتماعية هو لأجل ضبط البعد التشخيصي العيادي و العلاجي Diagnostic, traitement et soins psychologiques التي تتميز بها الخدمات النفسية و علم النفس عن باقي العلوم الإنسانية و الاجتماعية ، حيث تؤثر الممارسة النفسية مباشرة على حياة و سلوك المنتفع و التي قد تضع توازنه النفسي في خطر. 
إن خير دليل على ضرورة التشدد في نوعية التكوين الأساسي لممارسة هذه المهنة هو ما يعانيه الأخصائيون النفسانيون الممارسون حاليا في المؤسسات الإستشفائية و الصحية من نقص واضح في التكوين الأساسي حيث أن كثيرا من النفسانيين الممارسين يعتبرون أنفسهم لا يمتلكون التكوين العلمي الكافي لمواجهة الطلب المتزايد على الخدمات النفسية. و يعانون من انتشار مشاعر عدم الفعالية المهنية الناتجة أساسا من القصور في التكوين الأولي في إعداد النفسانيين. حيث يعتمدون غالبا في ممارستهم الحالية على أسلوب المحاولة و الخطأ والتي تنعكس سلبا على المرضى خاصة و المنتفعين عامة. إن فحص واقع الممارسة النفسية عن طريق التقييم الذي يقدمه الممارسون عن مستويات تأدية المهام ، يبين أن الغالبية العظمى يشيرون إلى وجود فجوة كبيرة بين التكوين الذي تلقوه و الميدان الذي يواجهونه يوميا و الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم التوافق المهني وانتشار مشاعر النقص و عدم الفعالية و التقدير السلبي للذات و الذي لا يمكن محوه إلا عن طريق ضمان تكوين عالي يؤهله للممارسة بعيدا عن الدجل و التخمينات ليتمكن من التعامل الفعال مع الطلبات و الإقبال المتزايد على الخدمة النفسية. 
رغم كل هذه التوضيحات التي عرضنها على وزارة الصحة و باقي القطاعات الأخرى إلا أن هذه القطاعات المستخدمة للنفسانيين لا تريد أن تتحمل مسؤوليتها في توفير خدمات نفسية عمومية عالية الجودة للمواطن كما تحاول مع باقي التخصصات الطبية و الشبه طبية.
إن المكتب الوطني يتابع بقلق كبير و استياء أكبر، لموقف السلطات العمومية عامة ووزارة الصحة خاصة التي تولي اهتماما بالغا لتطوير و ترقية التكوين في العلوم الطبية و الشبه طبية ، متناسية أنها وزارة للصحة العمومية و ليست وزارة للطب العمومي و عليه نتساءل أين نصيب الأخصائيين النفسانيين من هذا الاهتمام و ما مصير انشغالاتهم التي طرحوها عليه منذ سنوات ألا تدخل ضمن اهتمامات المسؤول الأول على شؤون الصحة العمومية في بلادنا؟ أم أن موعد الاهتمام بها مرتبط بحدوث الكوارث الطبيعية و الإنسانية؟
إن هذا التهميش و الإقصاء الذي نتعرض له باستمرار يخالف توصيات المنظمة العالمية للصحة التي حررت الصحة العمومية من مفهومها التقليدي ليشمل كل النواحي الجسدية ، النفسية و الاجتماعية للمواطن الذي أصبح يعيش رعبا يوميا بفعل الضغوطات المختلفة و انعكاساتها السلبية على الصحة العمومية ، كما أن هذا التهميش يتناقض مع مشروع الأنسنة Humanisation الذي تتباهى به الوزارة في كل مرة و الذي بقي مجرد شعار فارغ لا يسمن و لا يغني من جوع. 
إننا نحن النفسانيون، نعي وندرك دورنا الاجتماعي و المؤسساتي و مختلف التحديات التي تواجهنا و سنبقى ندافع عن المريض كإنسان يريد أن يتحرر من معاناته المختلفة و التي لا يمكن أن نختزلها في جسد تنتظره إما حقنة أو مشرط تشريح أو دواء. 
إن النقابة الوطنية الجزائرية للنفسانيين باعتبارها الممثل الشرعي و الوحيد للنفسانيين و شريكا اجتماعيا ملتزما بقوانين الجمهورية، لا يمكنها أن تقبل بأي حال من الأحوال المساس بالحقوق المادية والمعنوية للنفسانيين كما أنها لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام الخرق الواضح لهذه الحقوق تبقى مكتوفة الأيدي أمام الخرق الواضح لهذه الحقوق.
خالد كداد

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire