.

.

SNAPSY

.

mercredi 27 juin 2012


الأربعاء 27 جوان 2012

الكاتب: راضية شايت/ عبد الله ندور   


صعدت تنسيقية النقابات المستقلة من أجل الدفاع عن الحريات النقابية، من لهجتها تجاه السلطات العمومية، وعلى رأسها وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، على خلفية قرار توقيف رئيس النقابة الوطنية للأخصائيين النفسانيين، وهددت باجتياح العاصمة وخلق "ميدان تحرير" آخر، معتبرة أن الأوضاع الحالية تهدد بعودة انتفاضة شبيهة بأحداث "الزيت والسكر"، وهذا عشية الذكرى الخمسين لاسترجاع السيادة الوطنية.

خالد كداد يرد على قرار ولد عباس:
"على الوزير تأديب مافيا الدواء وليس النفسانيين"
وصف رئيس النقابة الوطني للأخصائيين النفسانيين"خالد كداد" توقيفه عن مزاولة عمله بالمؤسسة الجوارية للصحة العمومية، بسيدي أمحمد بوشنافة، على خلفية نشاطه النقابي ومشاركته في اعتصام مشترك لنقابات الصحة بـ"القرار الخطير"، خاصة بعد تلقيه لاستدعاء رسمي من مديرية الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات لولاية الجزائر من أجل المثول أمام المجلس التأديبي المبرمج ليوم الأربعاء 04 جويلية الداخل، والذي يتزامن مع عشية الاحتفال بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، وهو الأمر الذي اعتبره المتحدث "تجاوزا للخطوط الحمراء والمواثيق الدولية" التي صادقت عليها الجزائر والمتعلقة بالحريات النقابية، وأكد خالد كداد أن وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، جمال ولد عباس، وبقراره هذا فإنه "قام بصب الزيت على النار ولم يحترم ذكرى مليون ونصف مليون شهيد" وما يحيط بهذه المناسبة من ذكرى هامة بالنسبة للشعب الجزائري، وهو ما يوحي –حسبه- بـ"مستقبل غامض ولا يبشر بخير" بالنسبة لقطاع الصحة في الجزائر.
من جهة أخرى كشف خالد كداد، عن بعض خلفيات مقرر التوقيف خاصة ما تعلق منها بالأدلة التي بني عليها القرار، والتي لم تشر في تأسيسها إلى أي تقرير رسمي مسجل ومؤرخ وممضي من طرف جهة محددة سواء مسؤول أو مريض يثبت وجود وقائع ثابتة تتوافق مع مختلف أصناف الأخطاء المهنية، التي نص عليه الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، لاسيما مواده رقم181،180،179،178 وتبرر تحريك الدعوى التأديبية ضد المعني بالأمر.
وهدد في السياق ذاته، بفضح كل من مدير الصحة لولاية الجزائر، ومدير المؤسسة الجوارية للصحة العمومية بسيدي أمحمد بوشنافة، وكذا وزير القطاع، على خلفية تهرب كل من المسؤولين عن مسؤوليتهم في قرار التوقيف، مؤكدا أن النفسانيون هم جامعيون ومتحصلون على شهادات عليا، وهم خيرة ما أنجبته الجزائر وليسوا بحاجة لمن يؤدبهم بل هم بحاجة إلى تفاوض على الحريات النقابية وإعادة الاعتبار لمكانتهم في هرم المجتمع الجزائري. وأضاف "كان من الأجدر على وزير الصحة معاقبة وسجن وتأديب مافيا الدواء" وشدد قائلا "ليس خرق القانون وتجاوز كل قواعد اللعبة والخطوط الحمراء،" وأضاف "لم يسبق في تاريخ الجزائر المستقلة أن عوقب رئيس نقابي بإحالته على مجلس التأديب وفصله بشكل تعسفي من مزاولة عمله دون سابق إنذار أو مبرر مقنع".
إلياس مرابط:
"رؤساء النقابات تلقوا قرارات بالرفض وبقي عدم التطبيق سيد الموقف"
وعلى صعيد آخر كشف الناطق الرسمي لتنسيقية مهني قطاع الصحة، الدكتور إلياس مرابط، أن قرار التوقيف مس كل من رؤساء النقابات الثلاثة، ويتعلق الأمر بالدكتور محمد يوسفي، رئيس النقابة الوطنية للأطباء الأخصائيين، والسيد خالد كداد، رئيس النقابة الوطني للأخصائيين النفسانيين، والسيد إلياس مرابط، رئيس نقابة ممارسي الصحة العمومية، مشيرا "لكن قرار التوقيف أصبح بيد مدراء المستشفيات" التي يشتغل بها رؤساء النقابات، حيث "فضل هؤلاء التريث" لمنحهم الوقت الكافي لمراجعة أمورهم، على عكس مدير المؤسسة الجوارية لسيد أمحمد بوشنافة، الذي فضل تطبيق قرار التوقيف بحذافيره.
إيدير عاشور
"احترام الحريات النقابية وإلا التصعيد"
ومن جهة أخرى، وفي ذات السياق، طالب رئيس مجلس ثانويات الجزائر، عاشور إيدير، بضرورة احترام العمل النقابي، مذكرا بأن نقابته أودعت ملف اعتمادها لدى وزارة العمل والضمان الاجتماعي، منذ سنة ولكن لم تتلق أي رد من السلطات المعنية، مضيفا انه "رغم بعض التغييرات التي مست القانون الأساسي للنقابة"، متسائلا عن سبب عدم منحهم وصل إيداع الملف "مثل ما ينص عليه القانون الساري المفعول"، مستنكرا هذه الإجراءات التي اعتبرها مساسا بالقانون رقم 90-14، مؤكدا في السياق عدم السكوت على هذه الإجراءات، والعمل على تصعيد الحركات الاحتجاجية من أجل العمل على ضمان الحق والحرية في العمل النقابي، مستنكرا أيضا ما حصل في حق رئيس نقابة النفسانيين، خالد كداد، وأمناء الضبط المضربين عن الطعام منذ قرابة الشهرين، مطالبين بإنصافهم، إعادة كداد لمنصب عمله.
النقابات المستقلة توحد صفوفها وتقرر:
رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية، اجتياح للعاصمة وتهديد بتوسيع نطاق الاحتجاج
ومن أجل أن لا تبقى اجتماعات النقابات الوطنية المستقلة مجرد حبر على ورق، قرر رؤساء النقابات العشرة توجيه رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة والتي ستكون في الذكرى الخمسين لاسترجاع السيادة الوطنية، من أجل التدخل العاجل لانتشال قطاع الصحة من التعفن الحاصل فيه، والأخذ بعين الاعتبار المشاكل التي تعيشها القطاعات الأخرى، إلى جانب طلب إلغاء قرار التوقيف في حق خالد كداد، وعدم إحالته على المجلس التأديبي دون رفع الحصانة النقابية عنه، وتوقيف إجراءات المثول إمام المجلس التأديبي، وهذا بعد تأكيد النفسانيين تضامنهم المطلق مع رئيس نقابتهم ورفضهم امتثاله "حتى لو قبل خالد كداد دخول المجلس التأديبي".
وكشف رؤساء النقابات عن تنظيم احتجاج وطني سيعلن عن مكان تنظيمه غدا الخميس، من أجل إعطاء مهلة لوزارة الصحة من أجل مراجعة قرار التوقيف، الذي اعتبروه محاولة لذر الغبار في العيون من أجل تضليل التنسيقية الوطنية لمهني قطاع الصحة، وإبعادها عن المطالبة بأهدافها المسطرة والانشغال بقرار التوقيف وما تمخض عنه.
وتحذر "على الأحزاب السياسية تحمل مسؤولية ميدان تحرير آخر"
ومن جهة أخرى أجمعت تنسيقية النقابات المستقلة من أجل الدفاع عن الحريات النقابية، على أن استمرار الوضع على ما هو عليه "ينذر بانفجار كبير غير محمود العواقب"، معتبرة أن الوضعية الحالية تهدد بعودة احتجاجا أكبر من التي عاشتها الجزائر بداية جانفي من السنة الماضية.
وطالبت هذه النقابات، خلال الندوة الصحفية التي عقدتها أمس، بمقر نقابة الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين بالعاصمة، من رئيس الجمهورية بضرورة الدعوة لحوار وطني شامل وجامع، حول مختلف القضايا التي تعيشها الساحة الوطنية في جميع المجالات، وتعزيز العمل الجمعوي والمجتمع المدني، حيث أكد الدكتور إلياس مرابط، أن الوضعية الحالية من حيث الحريات الأساسية الفردية والجماعية "خطيرة ولا تبشر بخير"، مضيفا على السلطات أن لا تتساءل عن سبب حدوث احتجاجات غير منظمة، مبررا ذلك بغياب هياكل تقوم بهذا العمل "نظار لغيابها أساسا وإضعافها بعرقلة العمل النقابي".
وفي تحليله للأوضاع القائمة، اعتبر رئيس المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي، عبد المالك رحماني، أن المضايقات النقابية "انزلاقات خطيرة للمجتمع"، داعيا الرئيس لفتح حوار داخل المجتمع، بغرض بناء مؤسسات مجتمع مدني بإمكانها مواجهة التحديات القادمة والقادمة، التي قد تواجهها الجزائر.
وفي سؤال لـ"الجزائر" عن دور الأحزاب في الدفاع عن الحريات النقابية، اعتبرت التنسيقية أنه "لا وجود لأحزاب سياسية في الجزائر"، وذلك باعتبار أنها "لا تلقي بالا لانشغالات المواطن البسيط"، رافضة الاتصال بالأحزاب أو البرلمان معتبرة أن "هذا يدخل ضمن ضمير ووعي ومسؤولية الأحزاب والبرلمان والقائمين على هذه المؤسسات"، مؤكدين أنه "ضمن صميم أعمالها"، مضيفة "تنصل هذه الأخيرة من مسؤوليتها ينذر بمستقبل لا تحمد عواقبه"، حيث اتهم مزيان مريان، رئيس نقابة "السناباست" الأحزاب السياسية بعدم الوعي بخطورة المساس بالحريات الأساسية الفردية منها والجماعية، خاصة ما تعلق بحرية العمل النقابي، مضيفا "مثل هذه الممارسات تعيدنا إلى نقطة الصفر والبداية"، فيما اعتبر رئيس نقابة أخصائيي الصحة العمومية، محمد يوسفي أن "النقابات أدت دورها" ويبقى –حسبه- الدور على المجتمع المدني بمختلف أطيافه للتحرك حيال هذه القضية.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire